محمد الريشهري

3297

ميزان الحكمة

أتراه جاءني مناظرا ؟ قال : نعم ، قال : يا غلام اخرج فحط رحله وقل له : إذا كان الغد فأتنا ، قال : فلما أصبح عبد الله بن نافع غدا في صناديد ( 1 ) أصحابه وبعث أبو جعفر ( عليه السلام ) إلى جميع أبناء المهاجرين والأنصار فجمعهم ثم خرج إلى الناس في ثوبين ممغرين ( 2 ) وأقبل على الناس كأنه فلقة قمر ( 3 ) فقال : الحمد لله محيث الحيث ( 4 ) ومكيف الكيف ومؤين الأين ( 5 ) الحمد الله الذي * ( لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض . . . ) * إلى آخر الآية ، وأشهد أن لا إله إلا الله [ وحده لا شريك له ] ، وأشهد أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) عبده ورسوله اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ، الحمد لله الذي أكرمنا بنبوته واختصنا بولايته ، يا معشر أبناء المهاجرين والأنصار من كانت عنده منقبة في علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فليقم وليتحدث . قال : فقام الناس فسردوا ( 6 ) تلك المناقب - فقال عبد الله : أنا أروى لهذه المناقب من هؤلاء وإنما أحدث علي الكفر بعد تحكيمه الحكمين - حتى انتهوا في المناقب إلى حديث خيبر " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه " فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ما تقول في هذا الحديث ؟ ! فقال : هو حق لا شك فيه ولكن أحدث الكفر بعد . فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : ثكلتك أمك أخبرني عن الله عز وجل أحب علي بن أبي طالب يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم ؟ قال ابن نافع : أعد علي ، فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : أخبرني عن الله جل ذكره أحب علي ابن أبي طالب يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم ؟ قال : إن قلت : لا ، كفرت قال : فقال : قد علم ، قال : فأحبه الله على أن يعمل بطاعته أو على أن يعمل بمعصيته ؟ فقال : على أن يعمل بطاعته ، فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : فقم مخصوما ، فقام وهو يقول : حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، الله أعلم حيث يجعل رسالته ( 7 ) . - الإمام الباقر ( عليه السلام ) - لما سئل عن قوله تعالى - : * ( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون ) * - : بعث الله رجلين إلى أهل مدينة أنطاكية فجاءهم بما لا يعرفون ، فغلظوا عليهما فأخذوهما وحبسوهما في بيت الأصنام ، فبعث الله الثالث

--> ( 1 ) الصنديد : السيد الشجاع . كما في هامش الكافي . ( 2 ) قال الفيروزآبادي : المغرة - ويحرك - : طين أحمر ، والممغر - كمعظم - : المصبوغ بها . كما في هامش الكافي . ( 3 ) الفلقة بالكسر : القطعة والشقة . كما في هامش الكافي . ( 4 ) أي جاعل المكان مكانا بإيجاده . كما في هامش الكافي . ( 5 ) أي موجد الدهر والزمان فإن الأين يكون بمعنى الزمان ، يقال : آن أينك أي حان حينك ، ذكره الجوهري . ويحتمل أن يكون بمعنى المكان لها تأكيدا للأول ، أو بأن يكون حيث للزمان ، قال ابن هشام : قال الأخفش : وقد ترد حيث للزمان ، ويحتمل أن يكون حيث تعليلية ، أي هو علة العلل وجاعل العلل عللا . كما في هامش الكافي . ( 6 ) قال الجوهري : فلان يسرد الحديث سردا إذا كان جيد السياق . كما في هامش الكافي . ( 7 ) الكافي : 8 / 349 - 548 .